![]() |
| إنتر ميلان |
تتواصل معاناة إنتر ميلان على المستوى القاري، رغم المستويات القوية التي يقدمها الفريق في المنافسات المحلية، بعدما تلقى خسارة جديدة أمام ريال مدريد بنتيجة 2-1، في المباراة التي جمعتهما مساء الثلاثاء على ملعب سانتياجو برنابيو، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.
ورغم قدرة إنتر على فرض أسلوبه في العديد من مباريات الدوري الإيطالي، فإن مواجهة ريال مدريد كشفت مجددًا عن أزمة واضحة يعاني منها الفريق عندما يواجه منافسين من المستوى الأعلى في القارة الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بالتوازن الدفاعي والتعامل مع التحولات بعد فقدان الكرة.
رقم سلبي يضاعف القلق
زادت الخسارة أمام ريال مدريد من علامات الاستفهام حول نتائج إنتر في دوري أبطال أوروبا، بعدما تعرض الفريق للهزيمة في 6 من آخر 7 مباريات له بالمسابقة.
ويعكس هذا الرقم التراجع اللافت في نتائج الفريق الإيطالي على الساحة الأوروبية، خصوصًا أن إنتر كان قبل فترة قصيرة أحد أبرز الأندية المنافسة على اللقب، ونجح في الوصول إلى المباراة النهائية مرتين خلال فترة قصيرة.
وتزداد المفارقة عندما تتم مقارنة هذه النتائج بالمستوى الذي يظهر به الفريق في الدوري الإيطالي، حيث يمتلك إنتر جودة فردية كبيرة وخبرة واسعة تساعده على فرض سيطرته أمام العديد من المنافسين المحليين.
اختلاف واضح بين إنزاجي وكيفو
كان سيموني إنزاجي قد نجح في قيادة إنتر ميلان إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين خلال ثلاثة مواسم، كما خسر الفريق تحت قيادته 9 مباريات فقط من أصل 44 مواجهة أوروبية.
ويعود جزء كبير من نجاح إنتر خلال تلك الفترة إلى التنظيم التكتيكي والقدرة على إدارة تفاصيل المباريات الكبيرة، إلى جانب الاعتماد على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.
أما مع كريستيان كيفو، فتبدو الصورة مختلفة حتى الآن، إذ تعرض المدرب لخسارة 6 مباريات خلال أول 11 مباراة له مع إنتر في دوري أبطال أوروبا، كما استقبل الفريق هدفين في المتوسط خلال هذه المواجهات.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن المشكلة تكمن في الأسلوب الهجومي وحده، لكنها تشير إلى حاجة إنتر لإيجاد التوازن بين الرغبة في الاستحواذ والتقدم للأمام وبين حماية الخط الخلفي عند فقدان الكرة.
الاستحواذ لا يكفي أمام كبار أوروبا
أمام ريال مدريد، امتلك إنتر الكرة لفترات أكبر، لكن الاستحواذ لم يكن كافيًا لمنع أصحاب الأرض من الوصول إلى مرماه.
وتمكن ريال مدريد من خلق 6 فرص محققة على الأقل، وهو رقم كان من الممكن أن يجعل النتيجة أكبر لولا تألق حارس مرمى إنتر جوزيب مارتينيز، الذي تصدى لعدد من المحاولات الخطيرة وأنقذ فريقه من استقبال المزيد من الأهداف، رغم ارتكابه خطأ خلال اللقاء.
وهنا تظهر إحدى أهم المشكلات التي تحتاج إلى معالجة داخل الفريق الإيطالي؛ فالاستحواذ والسيطرة على الكرة لا يضمنان بالضرورة التحكم في المباراة، خصوصًا عندما يكون المنافس قادرًا على استغلال المساحات بسرعة بمجرد استعادة الكرة.
لماذا ينجح أسلوب كيفو محليًا؟
بحسب ما أشارت إليه صحيفة "توتوسبورت" الإيطالية، فإن الأسلوب الهجومي الذي يعتمد عليه كيفو يحقق نتائج إيجابية في الدوري الإيطالي، وهو أمر منطقي في ظل امتلاك إنتر مجموعة مميزة من اللاعبين وقدرات فردية تمنحه أفضلية واضحة أمام العديد من المنافسين.
وظهر ذلك بصورة واضحة خلال الفوز المثير على نابولي بنتيجة 3-2، بعدما تمكن إنتر من العودة في النتيجة وإظهار شخصية هجومية قوية.
لكن المشكلة تظهر عندما يتغير مستوى المنافس.
ففي دوري أبطال أوروبا، تواجه الأندية الكبيرة منافسين يمتلكون السرعة والجودة والقدرة على معاقبة أي خطأ في التمركز. ولذلك، فإن المساحات التي قد لا تمثل مشكلة كبيرة أمام فريق محلي يمكن أن تتحول إلى فرص خطيرة أمام ريال مدريد أو غيره من كبار القارة.
الثغرات الدفاعية تحت المجهر
أبرز ما يحتاج كيفو إلى تحسينه هو التوازن الدفاعي، خصوصًا خلال اللحظات التي يفقد فيها إنتر الكرة.
فاللعب بعدد كبير من العناصر في المناطق الهجومية يمنح الفريق خيارات أكثر لصناعة الفرص، لكنه في الوقت نفسه يترك مساحات يمكن للمنافس استغلالها في التحولات السريعة.
وفي مواجهة فريق يمتلك لاعبين قادرين على الانطلاق خلف الخط الدفاعي، تصبح هذه المشكلة أكثر وضوحًا.
كما أن الضغط العالي يحتاج إلى تنسيق كامل بين خطوط الفريق، لأن فشل لاعب أو أكثر في تنفيذ الضغط بالشكل المطلوب قد يفتح مساحات بين خط الوسط والدفاع، وهو ما يمنح المنافس فرصة للانتقال بسرعة إلى الثلث الهجومي.
إنتر يحتاج إلى استعادة هوية أوروبا
نجاح إنتر في السنوات الأخيرة لم يكن قائمًا فقط على جودة اللاعبين، وإنما أيضًا على شخصية تكتيكية واضحة جعلته قادرًا على منافسة كبار أوروبا.
ومع إنزاجي، كان الفريق أكثر قدرة على التكتل وتنظيم خطوطه وإدارة التحولات، وهو ما منحه صلابة واضحة في المباريات الأوروبية الكبرى.
أما الآن، فإن كيفو أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرته على تطوير الفريق وليس فقط الحفاظ على قوته الهجومية.
فالإنتر لا يحتاج إلى التخلي عن أسلوبه الهجومي، وإنما إلى إضافة طبقة أكبر من التنظيم والمرونة التكتيكية، بحيث يستطيع الفريق تغيير طريقة لعبه وفقًا لقوة المنافس وسيناريو المباراة.
هل يدفع إنتر ثمن المغامرة الهجومية؟
المشكلة الحقيقية لا تتمثل في أن إنتر يلعب كرة هجومية، بل في كيفية إدارة المخاطر الناتجة عن هذا الأسلوب.
فالفريق الذي يطمح للمنافسة على لقب دوري أبطال أوروبا يحتاج إلى أن يكون قادرًا على الهجوم عندما تتاح له الفرصة، والدفاع عندما تفرض المباراة ذلك.
وهذا التوازن تحديدًا هو ما سيحدد قدرة إنتر على العودة إلى دائرة المنافسة الأوروبية.
فامتلاك لاعبين أصحاب جودة عالية يمنح الفريق فرصة كبيرة لتحقيق النجاح محليًا، لكن دوري الأبطال يحتاج إلى عناصر إضافية، أبرزها الانضباط التكتيكي، والهدوء تحت الضغط، والقدرة على استغلال الفرص، والأهم تقليل الأخطاء في التحولات الدفاعية.
اختبار صعب أمام كيفو
مع استمرار الموسم، سيكون كريستيان كيفو مطالبًا بإيجاد حلول سريعة لهذه المشكلات، خاصة أن النتائج الأوروبية بدأت تكشف الفارق بين إنتر القوي محليًا وإنتر الذي يجد صعوبة أمام كبار القارة.
الخسارة أمام ريال مدريد ليست مجرد نتيجة سلبية جديدة، وإنما اختبار كشف العديد من التفاصيل التي يجب على الجهاز الفني العمل عليها.
وإذا تمكن كيفو من الحفاظ على القوة الهجومية للفريق مع تحسين التنظيم الدفاعي وتقليل المساحات، فقد يصبح إنتر أكثر قدرة على المنافسة في المراحل المتقدمة من دوري أبطال أوروبا.
أما إذا استمرت الأخطاء الدفاعية وفقدان التوازن، فقد يجد الفريق نفسه بعيدًا عن المستوى الذي ظهر به خلال حقبة إنزاجي، رغم امتلاكه الإمكانات الفنية التي تؤهله لمنافسة كبار أوروبا.
وفي النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام إنتر هو تحويل قوته المحلية إلى شخصية أوروبية حقيقية، لأن المنافسة على الألقاب القارية لا تعتمد على جودة الأسماء فقط، وإنما على القدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي تحسم مباريات القمة.
.png)