![]() |
| لامين يامال |
فتح الإسباني لامين يامال، نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا، الباب أمام الحديث عن رؤيته لكرة القدم الحديثة، مؤكدًا أن اللعبة أصبحت أكثر اعتمادًا على التنظيم والتكتيك ودراسة المنافسين، لكنه يرى أن بعض اللاعبين ما زالوا قادرين على صناعة الفارق بفضل المهارة والعفوية والقدرة على اتخاذ قرارات غير متوقعة.
وتحدث يامال في حوار مطول مع صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، تطرق خلاله إلى تتويج إسبانيا بكأس العالم 2026، ومواجهته أمام الأرجنتين في النهائي، وعلاقته بالأسطورة ليونيل ميسي، وتأثره بنيمار، إلى جانب طموحه للفوز بجائزة الكرة الذهبية.
يامال: كرة القدم أصبحت مميكنة
يرى يامال أن مواجهة المدافعين أصبحت في الوقت الحالي معركة ذهنية بقدر ما هي مواجهة فنية، بسبب كثرة المعلومات التي يحصل عليها اللاعبون قبل المباريات وطريقة إعداد المدافعين لإيقاف أبرز نجوم المنافس.
وقال نجم برشلونة إن الظهير عادة ما يدخل المباراة وهو يعرف الكثير عن تحركاته، لكنه يحاول دائمًا تقديم شيء غير متوقع حتى لا يستطيع المنافس التنبؤ بقراره التالي.
وأضاف أن كرة القدم أصبحت «مميكنة» بصورة أكبر، لكنه يرى أن هناك لاعبين مثل بيدري وغيرهم يمتلكون ما وصفه بـ«الشرارة الخاصة» التي يصعب على أي نظام أو دراسة تكتيكية القضاء عليها.
نيمار مصدر إلهام يامال
وتحدث يامال عن تأثره بالبرازيلي نيمار، مؤكدًا أنه شاهد العديد من مقاطع اللاعب السابق لبرشلونة، خاصة في المواقف التي كان يتوقف فيها أمام المدافع ثم يوهمه بالتحرك في اتجاه قبل الانطلاق في الاتجاه المعاكس.
ويحاول يامال استخدام أسلوب مشابه في مواجهة المدافعين، لكنه لا يريد تكرار تحركات محفوظة، بل يسعى إلى إبقاء قراراته مفتوحة حتى لا يتمكن المنافس من معرفة ما سيفعله.
ويأتي ذلك في إطار أسلوب اللاعب الذي يعتمد بشكل كبير على المراوغة وتغيير السرعة والقدرة على خلق المساحات في المواجهات الفردية.
يامال يكشف تفاصيل لقطة حاسمة في نهائي كأس العالم
واستعاد يامال إحدى اللقطات المهمة من نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، موضحًا كيف تعامل مع الرقابة التي فرضها عليه المنافس.
وقال إنه لاحظ في أكثر من موقف تقدم أليكسيس ماك أليستر لمساندة الظهير المكلف بمراقبته، ولذلك قرر في إحدى الهجمات إبطاء حركته بالكرة بدلًا من الانطلاق مباشرة نحو المدافع.
وأتاح هذا التصرف الوقت لزميله بيدرو بورو للتقدم خلفه، قبل أن يمرر له يامال الكرة في مساحة ضيقة، ليصنع بورو العرضية التي انتهت برأسية من نيكو ويليامز، قبل أن تصل الكرة إلى فيران توريس الذي سجل هدف التتويج.
وأكد يامال أن المنتخب الإسباني شعر بأن الفوز أصبح قريبًا بعد طرد إنزو فيرنانديز، مشيرًا إلى أن اللعب أمام عشرة لاعبين مع امتلاك إسبانيا للكرة جعل الفريق يشعر بأن تسجيل هدف الحسم مسألة وقت.
ماذا قال يامال لميسي بعد النهائي؟
كشف يامال أيضًا تفاصيل اللحظة التي جمعته بالأسطورة ليونيل ميسي بعد صافرة نهاية المباراة، موضحًا أنه توجه إليه وشكره على كل ما قدمه لكرة القدم.
وأكد اللاعب الإسباني أن تصرفه لم يكن بهدف التقاط صورة مثالية أمام الكاميرات، وإنما كان نابعًا من مشاعره الحقيقية تجاه ميسي.
وجاءت اللحظة بعد نهائي جمع إسبانيا والأرجنتين، لتصبح من أبرز المشاهد التي صاحبت تتويج يامال بأهم لقب في مسيرته حتى الآن.
لماذا أخفى والد يامال صورته مع ميسي؟
تطرق نجم برشلونة أيضًا إلى الصورة الشهيرة التي تجمعه بميسي عندما كان طفلًا، والتي أثارت اهتمامًا عالميًا بعد انتشار قصتها.
وأوضح يامال أن والده لم ينشر الصورة على نطاق واسع لأنه طلب منه عدم القيام بذلك، بعدما كان قد نشرها سابقًا ثم حذفها بناءً على طلبه.
وبرر اللاعب موقفه بأنه لم يكن يريد أن تصبح المقارنة مع ميسي محور مسيرته منذ بدايتها، قائلًا إنه أراد أن يصنع هويته الخاصة باسم لامين يامال بدلًا من أن يعيش في ظل المقارنات مع أسطورة برشلونة.
وأكد أنه طلب من والده الانتظار حتى يثبت نفسه كلاعب مستقل، وبعدها يمكنه نشر الصورة دون أن تتحول إلى محور كل حديث عنه.
يامال يضع الكرة الذهبية هدفًا واضحًا
لم يخف يامال طموحه للفوز بجائزة الكرة الذهبية، مؤكدًا أنه يرى نفسه مؤهلًا للمنافسة عليها ليس فقط خلال العام الحالي، وإنما منذ فترة أطول.
وقال اللاعب إنه يدرك أن البعض قد يرى أن عمره الصغير يسمح له بالفوز بالجائزة في المستقبل، ولذلك يفضل منحها للاعب آخر في الوقت الحالي، لكنه يؤمن بأنه سيأتي وقت يصبح فيه اسمه منافسًا لا يمكن تجاهله.
ويأتي طموح يامال في ظل وجوده ضمن قائمة المرشحين للجائزة، بعدما أنهى الموسم الماضي مع برشلونة بأرقام هجومية قوية، قبل أن يتوج مع إسبانيا بكأس العالم 2026. كما تصفه تقارير حديثة بأنه أحد أبرز الأسماء في سباق الجائزة هذا العام.
يامال: لم أدرك قيمة اليورو إلا لاحقًا
وتحدث اللاعب البالغ من العمر 19 عامًا عن الاختلاف بين تتويجه ببطولة أوروبا 2024 وكأس العالم 2026، موضحًا أنه لم يكن يدرك في البداية الحجم الحقيقي لما حققه.
وقال إنه خلال بطولة أوروبا لم يكن مستوعبًا تمامًا لحجم الحدث، وكان يستطيع الانتقال من أجواء الدراسة إلى خوض مباراة كبيرة أمام فرنسا دون أن يدرك بشكل كامل أهمية ما يحدث حوله.
أما بعد الفوز بكأس العالم، فأصبح أكثر وعيًا بقيمة البطولات الكبرى، لكنه يرى أن اللاعب لا يدرك حجم الإنجاز بصورة كاملة إلا عندما يعود إلى البطولة التالية ويخسر.
ويؤكد يامال أن طموحه لا يتوقف عند ما حققه، بل يتطلع إلى مساعدة إسبانيا وبرشلونة على تحقيق المزيد من الألقاب.
يامال: الغرور ليس جزءًا من شخصيتي
ورغم الشهرة والنجاحات الكبيرة التي حققها في سن صغيرة، شدد يامال على أن طريقة تعامله مع النجاح تعود في الأساس إلى تربيته وعائلته.
وأكد أنه لن يتعامل مع الآخرين بتعالٍ لمجرد أنه أصبح بطلًا للعالم، مشيرًا إلى أن الشخص الذي يتصرف بهذه الطريقة هو شخص يفتقد إلى الحكمة.
وقال إن كرة القدم، مهما بلغت أهميتها، لا تمثل سوى جزء صغير جدًا من الحياة، مؤكدًا أن عائلته وتجربته الشخصية جعلت لديه نظرة مختلفة تجاه الشهرة والنجاح.
عائلته هي مصدر قوته
وتحدث يامال بصراحة عن الظروف التي عاشتها أسرته قبل وصوله إلى عالم كرة القدم، مؤكدًا أن الضغوط التي يواجهها حاليًا داخل الملعب لا تمثل بالنسبة له «الخوف الحقيقي».
وأوضح أنه شاهد والدته تكافح من أجل مساعدته على ممارسة كرة القدم، كما شاهد والده يعمل في جمع الخردة حتى يتمكن من توفير احتياجات الأسرة.
ولهذا يرى أن الضغوط المتعلقة بالمباريات أو الجوائز أو الانتقادات لا تقارن بما عاشته عائلته في الماضي.
وقال يامال إن امتلاكه القدرة حاليًا على مساعدة والديه وتوفير حياة أفضل لعائلته يجعله يشعر بالأمان، وهو ما يفسر عدم خوفه من الضغوط الرياضية بنفس الدرجة التي قد يشعر بها لاعب آخر.
يامال يرفض اللعب من أجل الأرقام فقط
وأكد نجم برشلونة أن علاقته بكرة القدم تتجاوز تسجيل الأهداف وصناعة التمريرات الحاسمة، موضحًا أنه يستمتع بالمراوغة واللعب السريع وصناعة الفرص لزملائه.
ويرى يامال أن اللاعب الذي يصبح مهووسًا بالأهداف والتمريرات الحاسمة قد يفقد جزءًا من متعة اللعبة، بينما هو يريد الاستمتاع بكل لحظة داخل الملعب وإسعاد الجماهير.
وقال إن الأجواء التي يعيشها عندما يحصل على الكرة وسط هتافات الجماهير تمنحه شعورًا خاصًا، خصوصًا عندما ينتظر الجمهور أن يرى ما الذي سيفعله في المواجهة الفردية التالية.
أرقام لامين يامال مع برشلونة
ويواصل يامال تقديم مستويات قوية مع برشلونة في موسم 2026-2027، حيث شارك في 7 مباريات بالدوري الإسباني حتى الآن، وسجل 7 أهداف وصنع 4 أهداف وفق بيانات Opta، ليصل إلى 11 مساهمة تهديفية في المسابقة. كما سجل وصنع في منافسات دوري أبطال أوروبا، لترتفع مساهماته التهديفية في مختلف المسابقات.
وتعكس هذه الأرقام حجم التأثير الذي أصبح يامال يقدمه مع برشلونة، في الوقت الذي يواصل فيه اللاعب تطوير شخصيته وأسلوبه الخاص، بعيدًا عن المقارنات التي رافقته منذ ظهوره الأول.
وبين طموحه للفوز بالكرة الذهبية، ورغبته في الحفاظ على متعة كرة القدم، وتصميمه على صناعة هوية مستقلة بعيدًا عن إرث ميسي، يبدو أن يامال يريد أن يكتب قصته الخاصة في عالم كرة القدم، وبأسلوبه الذي يراه قائمًا على الموهبة والعفوية والشرارة التي يصعب على أي منظومة تكتيكية أن تكررها أو تتوقعها.
