| ملاك نادي مانشستر سيتي |
تتصاعد تداعيات أزمة مانشستر سيتي بعد إدانة النادي بارتكاب مخالفات مالية خطيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما كشفت تقارير صحفية عن تهديد إماراتي بسحب استثمارات بمليارات الجنيهات الإسترلينية من بريطانيا، في تطور قد يفتح الباب أمام أزمة تتجاوز حدود كرة القدم.
وتأتي هذه التطورات بعد قرار لجنة مستقلة إدانة مانشستر سيتي بمخالفات مالية ارتبطت بفترة امتدت من موسم 2009-2010 وحتى 2017-2018، حيث خلصت اللجنة إلى وجود ترتيبات تجارية وصفتها رابطة الدوري الإنجليزي بأنها صورية، ساهمت في تضخيم الإيرادات وخفض التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني.
الإمارات تهدد بسحب استثمارات من بريطانيا
ووفقًا لما نشرته صحيفة "التليغراف" في تقرير للصحفي روبرت مينديك، فإن الإمارات العربية المتحدة وجهت تحذيرًا إلى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بشأن تداعيات قضية مانشستر سيتي، مع إمكانية سحب استثمارات ضخمة من المملكة المتحدة.
وأشارت التقارير إلى أن أحد أبرز المشروعات التي قد تتأثر بالأزمة هو مشروع لإنشاء مركز متطور للتكنولوجيا في المنطقة الواقعة بين أكسفورد وكامبريدج، والذي كان يُنظر إليه باعتباره مشروعًا طموحًا لتعزيز قطاع التكنولوجيا البريطاني ومنافسة مراكز التكنولوجيا العالمية.
كما نقلت تقارير أخرى أن مسؤولين إماراتيين أبلغوا الجانب البريطاني بأن تداعيات قرار الدوري الإنجليزي بشأن مانشستر سيتي قد يكون لها تأثير على العلاقات الثنائية بين البلدين.
اجتماع رئيس مانشستر سيتي مع وزير الأعمال البريطاني
وزادت حساسية الموقف بعد الكشف عن اجتماع خلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي، مع وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز في داونينغ ستريت، قبل إعلان نتيجة التحقيق في قضية النادي.
وبحسب التقارير، جرى الاجتماع قبل نحو أسبوعين من إعلان رابطة الدوري الإنجليزي نتائج القضية، فيما أكدت وزارة الأعمال البريطانية أن النقاش تناول ملفات مرتبطة بالتجارة والدفاع والأمن، ولم يتطرق إلى قضية مانشستر سيتي.
وتكتسب الاستثمارات الإماراتية أهمية كبيرة بالنسبة لبريطانيا، في ظل العلاقات الاقتصادية الواسعة بين البلدين، وهو ما جعل قضية النادي تتحول إلى ملف ذي أبعاد تتجاوز المنافسات الرياضية.
مانشستر سيتي يرفض الاتهامات ويستأنف ضد القرار
وكانت اللجنة المستقلة قد خلصت إلى إدانة مانشستر سيتي في جميع الاتهامات المتعلقة بالمخالفات المالية الخطيرة، إضافة إلى إدانته في معظم الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون مع تحقيق الدوري الإنجليزي.
ووفقًا لنتائج التحقيق، فإن ترتيبات تجارية مرتبطة برعاة النادي تضمنت تمويلًا من مجموعة أبوظبي المتحدة المالكة للنادي، وهو ما أدى، بحسب اللجنة، إلى إظهار وضع مالي مختلف عن الواقع خلال الفترة محل التحقيق.
في المقابل، رفض مانشستر سيتي نتائج اللجنة، وأكد أن القرار يتضمن أخطاء قانونية وواقعية، وأعلن تقدمه باستئناف رسمي ضد الحكم.
تصريحات آندي بيرنهام تثير الجدل
وتزامنت الأزمة مع تصريحات لآندي بيرنهام، الذي أعرب عن قلقه من إمكانية بيع مانشستر سيتي من جانب ملاكه الإماراتيين، مشيرًا إلى الدور الذي لعبته استثمارات المجموعة المالكة للنادي في تطوير مدينة مانشستر ومنطقة شمال غرب إنجلترا.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات وتساؤلات حول العلاقة بين الاستثمارات الإماراتية وأزمة النادي، قبل أن تؤكد الحكومة البريطانية أن القواعد يجب أن تطبق على جميع الأندية، وأنه لا يوجد فريق فوق القواعد.
أزمة مانشستر سيتي تتجاوز حدود كرة القدم
وتحولت قضية مانشستر سيتي خلال الأيام الأخيرة إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في كرة القدم الإنجليزية، خاصة مع ارتباطها باستثمارات إماراتية واسعة في بريطانيا.
وبينما يواصل النادي تحركه القانوني من خلال الاستئناف على قرار اللجنة المستقلة، تترقب الأوساط الرياضية والسياسية ما ستؤول إليه القضية، في وقت تتحدث فيه تقارير عن احتمال تأثر بعض المشروعات الاستثمارية الإماراتية في بريطانيا بتداعيات الحكم.
ولا تزال مسألة سحب الاستثمارات الإماراتية في إطار التقارير والتحذيرات المنقولة إعلاميًا، ولم يصدر إعلان رسمي نهائي يؤكد إلغاء هذه الاستثمارات، ما يجعل التطورات المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بمسار الاستئناف والردود الرسمية من الجانبين.