![]() |
| إنفانتينو |
أعلن فيليب ديالو، رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، اليوم الخميس، سحب دعم الاتحاد لترشح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، في الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها العام المقبل لاختيار رئيس جديد للاتحاد الدولي.
ويمثل القرار تحولًا لافتًا في موقف الاتحاد الفرنسي، الذي كان من الاتحادات الأوروبية الداعمة لإنفانتينو خلال السنوات الماضية، قبل أن تتزايد حدة الانتقادات الموجهة إلى رئيس «فيفا» بسبب عدد من القرارات والمشروعات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل أوساط كرة القدم العالمية.
ويأتي سحب الدعم الفرنسي في وقت حساس بالنسبة لإنفانتينو، الذي يسعى للحفاظ على موقعه في رئاسة الاتحاد الدولي، وسط تحركات متزايدة من عدد من الاتحادات القارية والمحلية للبحث عن بديل يمكنه قيادة «فيفا» خلال المرحلة المقبلة.
الاتحاد الفرنسي يغيّر موقفه من إنفانتينو
كان الاتحاد الفرنسي لكرة القدم ضمن الجهات التي أبدت دعمها لإنفانتينو، إلا أن هذا الموقف تغير خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول طريقة إدارة الاتحاد الدولي وبعض مشروعاته التجارية والاستثمارية.
وأكد ديالو أن الاتحاد الفرنسي لم يعد يدعم ترشح إنفانتينو، في خطوة تحمل أهمية كبيرة بالنظر إلى ثقل فرنسا داخل منظومة كرة القدم الأوروبية والدولية.
ولا يتعلق الأمر بمجرد موقف فردي، إذ يأتي القرار الفرنسي في ظل تحولات أوسع داخل القارة الأوروبية، مع وجود رغبة لدى عدد من الاتحادات في إعادة تقييم شكل القيادة المقبلة للاتحاد الدولي.
لماذا تراجع الدعم الأوروبي لإنفانتينو؟
ارتبط جانب مهم من حالة الجدل الحالية بمشروع تجاري كان إنفانتينو يسعى من خلاله إلى إعادة هيكلة بعض الأنشطة التجارية التابعة لـ«فيفا»، وفتح المجال أمام استثمارات من القطاع الخاص.
وكان المشروع يتضمن مقترحًا ببيع حصة تصل إلى 20% من بعض مسابقات الاتحاد الدولي، ومن بينها بطولة كأس العالم، لمستثمرين من القطاع الخاص.
لكن الفكرة واجهت معارضة قوية من عدد من الاتحادات القارية والمحلية، في ظل مخاوف بشأن طبيعة المشروع وتأثير دخول مستثمرين خارجيين على إدارة وحقوق مسابقات «فيفا».
وفي يوليو الماضي، تراجع إنفانتينو عن المقترح، قبل أن يتم التخلي عن المشروع بشكل رسمي في الأول من أغسطس، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر المبادرات التجارية إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة.
إنجلترا وإيطاليا تبتعدان عن إنفانتينو
لم يكن الاتحاد الفرنسي أول اتحاد أوروبي يعيد النظر في موقفه من رئيس «فيفا»، إذ سبقته تحركات من اتحادات أوروبية أخرى، من بينها الاتحاد الإنجليزي والاتحاد الإيطالي.
وتعكس هذه المواقف اتساع دائرة التحفظات تجاه استمرار إنفانتينو في قيادة الاتحاد الدولي، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.
وتكتسب مواقف الاتحادات الأوروبية أهمية خاصة، نظرًا إلى الوزن الكبير الذي تتمتع به القارة الأوروبية داخل منظومة كرة القدم العالمية، سواء على المستوى الرياضي أو الاقتصادي.
ومع انضمام فرنسا إلى قائمة الاتحادات التي تراجعت عن دعم إنفانتينو، يبدو أن السباق الانتخابي قد يشهد مزيدًا من التطورات خلال الأشهر المقبلة.
تحركات لإيجاد مرشح بديل
وفي ظل تراجع الدعم لإنفانتينو، تتجه بعض القوى داخل كرة القدم العالمية إلى البحث عن مرشح بديل قادر على خوض الانتخابات المقبلة ومنافسة الرئيس الحالي.
وتبرز في هذا السياق مواقف عدد من الاتحادات القارية، التي دعت إلى ضرورة إحداث تغيير في قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ومن بين هذه الجهات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، إلى جانب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «الكونكاكاف».
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مرشح موحد حتى الآن، لكن التحركات الحالية تشير إلى أن ملف الانتخابات المقبلة بدأ يتحول إلى معركة سياسية ورياضية مبكرة، قد تتضح ملامحها بصورة أكبر خلال الفترة القادمة.
مشروع «فيفا فوروورد إنتربرايز» يثير الجدل
يعد مشروع «فيفا فوروورد إنتربرايز» أحد أبرز الملفات التي زادت الضغوط على إنفانتينو خلال الفترة الأخيرة.
وكان الهدف من المشروع إنشاء شركة تجارية مرتبطة بأنشطة الاتحاد الدولي، بما يسمح بجذب استثمارات خاصة والاستفادة بصورة أكبر من القيمة التجارية للمسابقات والحقوق التابعة لـ«فيفا».
ورغم أن الفكرة قُدمت باعتبارها وسيلة لزيادة الإيرادات وتعزيز الاستثمارات في كرة القدم، فإنها واجهت اعتراضات من جهات مختلفة داخل منظومة اللعبة، خصوصًا فيما يتعلق بفتح بعض أصول ومسابقات الاتحاد الدولي أمام مستثمرين من القطاع الخاص.
وزادت حدة الجدل بعدما ارتبطت أسماء بعض المستثمرين الذين تم تداولهم في إطار المشروع بأشخاص لديهم صلات بعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما أضاف بعدًا سياسيًا إلى النقاش حول المشروع.
وفي النهاية، تم التخلي عن المشروع رسميًا في الأول من أغسطس، بعد أسابيع من الجدل والانتقادات.
ماذا يعني سحب فرنسا دعمها لإنفانتينو؟
يمثل الموقف الفرنسي ضربة سياسية مهمة لإنفانتينو، لكنه لا يعني وحده أن رئيس «فيفا» فقد فرصه في الانتخابات المقبلة.
فإنفانتينو لا يزال يتمتع بشبكة واسعة من العلاقات داخل الاتحادات القارية والوطنية، كما أن النظام الانتخابي للاتحاد الدولي يعتمد على أصوات الاتحادات الأعضاء، ما يجعل خريطة التحالفات عنصرًا أساسيًا في تحديد هوية الرئيس المقبل.
لكن تراجع دعم اتحادات أوروبية بارزة يمكن أن يفرض واقعًا جديدًا على الحملة الانتخابية، خاصة إذا استمرت الاتحادات الأخرى في اتخاذ مواقف مشابهة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، سيحتاج إنفانتينو إلى إعادة بناء الثقة مع عدد من الأطراف، وتوضيح رؤيته بشأن مستقبل «فيفا» ومشروعاته التجارية والإدارية.
انتخابات رئاسة فيفا تدخل مرحلة جديدة
مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل، يبدو أن المنافسة على رئاسة «فيفا» بدأت تأخذ منحى أكثر سخونة.
وكان إنفانتينو قد أعلن في وقت سابق عزمه الترشح لولاية جديدة، ما يعني أن المنافسة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لشعبيته وقدرته على الحفاظ على التحالفات التي ساعدته في الوصول إلى رئاسة الاتحاد الدولي والاستمرار فيها.
وفي المقابل، فإن تحركات الاتحادات الأوروبية والقارية لبحث إمكانية دعم مرشح بديل قد تفتح الباب أمام انتخابات أكثر تنافسية، خصوصًا إذا تم التوصل إلى شخصية تحظى بتوافق واسع بين الاتحادات الراغبة في التغيير.
إنفانتينو أمام اختبار سياسي جديد
يجد جياني إنفانتينو نفسه أمام تحدٍ مختلف عن التحديات الرياضية التي واجهها خلال فترة رئاسته لـ«فيفا».
فمع اقتراب موعد الانتخابات، لن تكون النتائج المالية أو نجاح البطولات وحدها كافية لضمان استمرار الدعم، بل ستكون قدرة رئيس الاتحاد الدولي على الحفاظ على علاقاته مع الاتحادات الوطنية والقارية وإدارة الملفات الخلافية عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبله.
ويأتي قرار الاتحاد الفرنسي ليضيف ضغطًا جديدًا على إنفانتينو، في الوقت الذي تزداد فيه الدعوات لإحداث تغيير داخل قيادة الاتحاد الدولي.
ومع استمرار التحركات خلف الكواليس للبحث عن مرشح منافس، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد شكل السباق الانتخابي، وما إذا كان إنفانتينو سيتمكن من الحفاظ على موقعه أم أن كرة القدم العالمية تتجه نحو بداية عهد جديد.
